أحمد بن علي القلقشندي

92

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ويكون جلوسه داخل سبعة أبواب ، ينزل الداخلون عليه على الباب الأوّل ، وربما أذن لبعضهم بالركوب إلى الباب السادس . وعلى الباب الأوّل منها رجل معه بوق ، فإذا جاء أحد من الخانات أو الملوك أو أكابر الأمراء ، نفخ في البوق إعلاما للسلطان أنه قد جاءه رجل كبير : ليكون دائما على يقظة من أمره . ولا يزال ينفخ في البوق حتّى يقارب الداخل الباب السابع ، فيجلس كلّ من دخل عند ذلك الباب حتّى يجتمع الكلّ ، فإذا تكاملوا أذن لهم في الدخول ، فإذا دخلوا جلس من له أهليّة الجلوس ووقف الباقون ، وجلس القضاة والوزير وكاتب السرّ في مكان لا يقع فيه نظر السلطان عليهم ، ومدّ الخوان . ثم يقدّم الحجّاب قصص أرباب المظالم وغيرهم ، ولكلّ قوم حاجب يأخذ قصصهم ، ثم يرفعون جميع القصص إلى حاجب مقدّم على الكل ، فيعرضها على السلطان ويسمع ما يأمر فيها . فإذا قام السلطان جلس ذلك الحاجب إلى كاتب السرّ فأدّى إليه الرسائل في ذلك فينفّذها . ثم يقوم السلطان من مجلسه ذلك ويدخل إلى مجلس خاصّ ، ويدخل عليه العلماء فيجالسهم ويحادثهم ويأكل معهم ، ثم ينصرفون ، ويدخل السلطان إلى دوره . أما حاله في الركوب ، فإنه كان في قصوره يركب وعلى رأسه الچتر والسلاح داريّة وراءه محمولا بأيديهم السلاح . وحوله قريب اثني عشر ألف مملوك ، جميعهم ليس فيهم راكب إلا حامل الچتر والسّلاح داريّة والجمداريّة ( 1 ) حملة القماش إن كان في غير قصوره . وعلى رأسه أعلام سود في أوساطها تنّين عظيم من الذهب ، ولا يحمل أحد أعلاما سودا إلا له خاصّة . وفي ميسرته أعلام حمر ، فيها تنّينان ذهب أيضا . وطبوله الذي يدق بها في الإقامة والسّفر على مثل الإسكندر . وهو مائتا حمل نقّارات ، وأربعون حملا من الكوسات الكبار ، وعشرون بوقا ، وعشرة صنوج ( 2 )

--> ( 1 ) الجمدار : الذي يتصدى لإلباس السلطان أو الأمير ثيابه . أنظر صفحة ( 431 ) من هذا الجزء . ( 2 ) صنوج : ج صنج وهو شيء يتخذ من صفر . يضرب أحدهما على آخر . معرّب . أنظر القاموس المحيط ، مادة ( صنج ) .